السيد محمد سعيد الحكيم
25
منهاج الصالحين
كما لو جعل على كل دونم عشرة دنانير مثلا ، وهي المسماة بالخراج ، أم حصة من الثمرة كالربع والثلث وهي المسماة بالمقاسمة . وأما بقية الحقوق والضرائب الشرعية كالخمس والكفارات فلا يجري عليها الحكم السابق ، بل لا بدّ من أدائها بالوجه المقرّر شرعا . ( مسألة 61 ) : يصح التعامل مع من يبتلى في أمواله بالحرام كالمرابي والمقامر والسارق وبائع الخمر وغيرهم ، كما يجوز الانتفاع بماله والتصرف فيه بإذنه بمثل الدخول في داره أو محله والركوب في سيارته والأكل من طعامه وغيرها ، ويجوز أيضا أخذ المال منه وتملّكه بهبة أو معاوضة أو غيرهما ، إلّا أن يعلم بحرمة المال بعينه فلا يجوز التصرف فيه ولا أخذه إلّا بمراجعة مالكه الحقيقي أو وليه مع معرفته ولو جهل المالك فإن أمكن الفحص عنه وجب ، ومع اليأس من معرفته والوصول إليه يجب على من يقع المال تحت يده التصدق به عن صاحبه على الفقراء . ولو صادف أن عرف المالك بعد ذلك ولم يرض بالتصدق فالأحوط وجوبا الضمان له . وهذا هو الحكم في كل مال مجهول المالك يقع تحت يد المكلف . وأما التصرف بالمال المجهول المالك من دون أن يتصدق به كالدور والمحلّات وغيرها فلا بدّ في جوازه من الرجوع للحاكم الشرعي . ( مسألة 62 ) : لا فرق في حكم المسألة السابقة بين كون من يبتلى في أمواله بالحرام شخصا خاصا وكونه جهة عامة ، كالدولة . نعم الدولة التي لا تقوم على أساس ديني ولا تدّعي لنفسها الولاية الدينية ، بل تبتني سلطتها على القوانين الوضعية فالمال المأخوذ منها إن كان ملكا لها من دون أن يكون مسبوقا بملك مسلم جاز تملكه منها بالوجه القانوني ، كالنقود غير المستعملة ( البلوك ) والمواد التي تستوردها من الحكومات أو الشعوب غير المسلمة . وإن كان مسبوقا بملك مسلم مجهول جرى عليه حكم مجهول المالك الذي تقدم في المسألة السابقة ، كالنقود المستعملة التي تعاقبت عليها أيدي المسلمين بوجوه لا يعلم الحرام منها من الحلال ، وكالمواد المشتراة من المسلمين من دون ضبط للمالك أو الغاصب أو المختلس أو نحوهما ممّن لا يبالي كيف يكتسب المال .